الأربعاء، 30 يناير 2013

العرس (قديم)


العُرْس

لكم اكتب هذه العبارات.. قلمي السبابة، مدادي الدم و صحيفتي جدران المعتقلات.. فخذوا عني ما أظنه آخر الكلمات، و خذوا مني قصة عُرس ليس كباقي الأعراس...

أنا "زين" ، هذا "علي" و ذلكم "علاء".. نعم من أقطار مختلفة لكن لنا ذات الغاية و ذات الرجاء...
في ذلك اليوم اجتعنا سوياً في الخلاء.. نجتر أحزان الوطن و أفعال الأعداء
<< بدي ادافع عن أرضي و أرض جدودي.. ادافع عن أهلي و اخداني، بدي ارجٌع حدودي..
 مصالحات و عهود؟ ما بتجدي، فأي عهودِ؟>>
<< و أنا لما شفت حالي و حال الناس بكيت.. الولد بايت في النِت، و البنت برة البيت.. و لو قلت "الأقصى" يقولك "يا عم امش تحت الحيط" ،" و العراق؟" "و حتعمل ايه و أنت لا رحت و لا جيت؟"
اتوضيت و صليت، و لربي دعيت.. "يا رب خليني اعمل حاجة لبلدي"، و تاني بكيت>>
<< لما كنت صغير اتذكر أخوي "عدنان"، اخدني معه إلى تل فوق الوديان.. قاللي "هيك أرضنا و هيك العدوان.. اخذوها منا غصب و اذاقونا الهوان، بدك تعمل شي و يبقى لك الجنان؟ لما بتكبر جاهدهم مثلي و لا تكن جبان" بعديها أخوي راح و ما رجع، فكان ما كان>>
و اخيراً عقدنا العزم على سبيلنا لدفع البلاء.. سبيلنا إلى تمهيد طريق الحرية، سبيلنا إلى الجلاء...
و انطلق ثلاثتنا كل إلى عرسه، أنا و "علي" و "علاء".. هم سبقوني في الفرح و أنا وقعت في أسر الأعداء..و كلما اشتد العذاب و ضعف الجسد و كلما فاضت الدماء، كلما ازداد لهاثي "عرسي جاء..جاء"...
نعم هذا عُرسي اقترب و لكن أولم اقل لكم أنه ليس كباقي الأعراس؟
أرأيتم من قبل عُرساً ارتدى فيه العريس البهاء؟ لا مصدر لضوء.. إلاته، يشع وجهه بالضياء؟ على ثغره ابتسامة تحمل معنى الإشراق و معنى الصفاء؟ و لا بد لها من ذلك إن كانت ناجمة من قلب غُسٌل بالنقاء...
أرأيتم من قبل عُرساً اختلطت فيه دموع الفرح بالدماء؟ و خرج الأقارب و الأصدقاء، ممتزجة في قلوبهم الغبطة بالعزة، و السعادة بالكبرياء؟

فإن رأيتم عرساً كذلك فاعلموا أنه عرسي و عرس كل شهيد:
عروسي الجنة، مهرها حياتي و فرحي وطن حر.. وطن جديد...

هذا ما فعلته أنا بعمري.. فماذا فعلت أنت بعمرك، يا ذا العمر المديد؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق