العُرْس
لكم اكتب هذه العبارات..
قلمي السبابة، مدادي الدم و صحيفتي جدران المعتقلات.. فخذوا عني ما أظنه آخر
الكلمات، و خذوا مني قصة عُرس ليس كباقي الأعراس...
أنا "زين" ، هذا
"علي" و ذلكم "علاء".. نعم من أقطار مختلفة لكن لنا ذات
الغاية و ذات الرجاء...
في ذلك اليوم اجتعنا سوياً
في الخلاء.. نجتر أحزان الوطن و أفعال الأعداء
<< بدي ادافع عن أرضي
و أرض جدودي.. ادافع عن أهلي و اخداني، بدي ارجٌع حدودي..
مصالحات و عهود؟ ما بتجدي، فأي عهودِ؟>>
<< و أنا لما شفت حالي
و حال الناس بكيت.. الولد بايت في النِت، و البنت برة البيت.. و لو قلت "الأقصى"
يقولك "يا عم امش تحت الحيط" ،" و العراق؟" "و حتعمل ايه
و أنت لا رحت و لا جيت؟"
اتوضيت و صليت، و لربي
دعيت.. "يا رب خليني اعمل حاجة لبلدي"، و تاني بكيت>>
<< لما كنت صغير اتذكر
أخوي "عدنان"، اخدني معه إلى تل فوق الوديان.. قاللي "هيك أرضنا و
هيك العدوان.. اخذوها منا غصب و اذاقونا الهوان، بدك تعمل شي و يبقى لك الجنان؟
لما بتكبر جاهدهم مثلي و لا تكن جبان" بعديها أخوي راح و ما رجع، فكان ما
كان>>
و اخيراً عقدنا العزم على
سبيلنا لدفع البلاء.. سبيلنا إلى تمهيد طريق الحرية، سبيلنا إلى الجلاء...
و انطلق ثلاثتنا كل إلى
عرسه، أنا و "علي" و "علاء".. هم سبقوني في الفرح و أنا وقعت
في أسر الأعداء..و كلما اشتد العذاب و ضعف الجسد و كلما فاضت الدماء، كلما ازداد
لهاثي "عرسي جاء..جاء"...
نعم هذا عُرسي اقترب و لكن
أولم اقل لكم أنه ليس كباقي الأعراس؟
أرأيتم من قبل عُرساً ارتدى
فيه العريس البهاء؟ لا مصدر لضوء.. إلاته، يشع وجهه بالضياء؟ على ثغره ابتسامة
تحمل معنى الإشراق و معنى الصفاء؟ و لا بد لها من ذلك إن كانت ناجمة من قلب غُسٌل
بالنقاء...
أرأيتم من قبل عُرساً اختلطت
فيه دموع الفرح بالدماء؟ و خرج الأقارب و الأصدقاء، ممتزجة في قلوبهم الغبطة
بالعزة، و السعادة بالكبرياء؟
فإن رأيتم عرساً كذلك
فاعلموا أنه عرسي و عرس كل شهيد:
عروسي الجنة، مهرها حياتي و
فرحي وطن حر.. وطن جديد...
هذا ما فعلته أنا بعمري..
فماذا فعلت أنت بعمرك، يا ذا العمر المديد؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق