نجمة
واحدة من أصل خمس هي تقييمي لرواية يوسف زيدان "النبطي" على موقع جود ريدز، و كنت لأعطيها –
و هي المملة – ثلاث نجوم.. لكنني خصمت نجمة لأجل تشويهه الغريب لصورة الصحابي حاطب
بن أي بلتعة رضي الله عنه، فضلاً عن بعض العبارات التي لا تصح عن سيدنا محمد صلى
الله عليه و سلم – نبي قريش كما اسماه - و الواردة على لسان أبطاله.. أما النجمة
الأخرى فكانت لخروجه عن دائرة الأدب إلى دائرة "قلة الأدب".
لا يختلف
اثنان على أسلوب يوسف زيدان المتفرد البديع، طريقته في اختيار الألفاظ و صياغة
العبارات ساحرة بحق.. لكننا نعلم أن جودة الشيء لا تقيم بأسلوب عرضه وحده، و إلا
لكان الشيطان – و هو سيد الأساليب- خير المجودين.
الرواية
للأسف جاءت غارقة في هامش أحداثها، شحيحة في جليلها.. عنوان الرواية نفسه – النبطي
– هو اسم لأحد أبطالها الثانويين.. و تكمن الأهمية العظمى للرواية في معاصرتها
لفترة هامة تاريخياً هي ظهور الدعوة الإسلامية، و إن كانت الرواية تنظر لتلك
الفترة من "تلسكوب" و ليس من "مجهر" باعتبار أن أحداثها
المكانية تدور على جانبي البحر الأحمر بعيداً عن مكة، إلا أن هامشية المكان على
صفحة الرقعة الهامة زاد من أهمية الرواية و لم ينقص منها، فلقد ألقى لنا الضوء على
منطقة لا نعلم عنها الكثير أثناء تلك الحقبة الزمنية،كما مكنا من مقارنة أحوال أهل
تلك المنطقة – من مسيحيين و يهود و وثنيين – قبل ظهور الإسلام و بعده، و تتجلى تلك
المقارنة في بطلة الرواية مارية/ ماوية التي كانت مسيحية ثم اعتنقت الإسلام.
و
بالحديث عن شخصيات الرواية، فلا يوجد الكثير لقوله.. "مارية" بطلة
الرواية لا يميزها شيء خاص، و تبدو كقشة تحملها أحداث الرواية إلى حيث شاءت..
النبطي يميزه الكثير، لكنه ليس عمودا أصيلا في البنية الروائية، و لا يمكن اعتباره
هو المحور الذي تدور حوله الأحداث.. هناك شخصيات حقيقية كما قلنا - أبرزها عمرو بن
العاص رضي الله عنه – لكنها لم تظهر في صورتها الحقيقية، و ظهرت بصورة عابرة.. أما
الأغرب فهو بعض الشخصيات الثانوية – الخيالية - الذين فُرد لذكرهم عديد الصفحات،و
أسهبت الرواية في الحديث عنهم، على الرغم مثلاً أن منهم من رحل أصلاً قبل بداية
الرواية.
مجملاً، يمكن القول أن "يوسف زيدان"
تحلى بأمانة الخبير في الوصف المكاني للأحداث، و بأمانة أقل في وصف الأحداث ذاتها،
و افتقر إليها في تجسيد الشخصيات الحقيقية، و إلى التوفيق في تجسيد شخصياتها
الخيالية.
اخيراً..
هل هي رواية تستحق عناء القراءة؟
إن كنت من عشاق كتابات يوسف زيدان أو المهتمين
بكتاباته التاريخية فيمكنك شراءها، أما سوى ذلك فلا تضعها على قمة أولوياتك
الأدبية، و رأيي الشخصي ألا تضعها أصلاً، فجمهور القراء هو أفضل من يحاسب الأديب
إن تجاوز الخط الأحمر، و قد تجاوز يوسف زيدان في رواية "النبطي" الكثير
منها.
أما إن
كنت تريد القراءة ليوسف زيدان و لم تقرأ له قبلاً، و تريد استغلال وقتك و مالك
فيما يستحقانه، فابحث عن روايته "عزازيل"، فالنبطي- بحزمتها المكانية و
الزمانية و الحدثية بالإضافة إلى شخصياتها- تبدو نسخة باهتة جداً منها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق