الجمعة، 25 يناير 2013

مسألة شرف 3/3


(3) تجلّي
نهضت منتفضاً، و أخرجت المسدس من جيبي، و في هدوء رفعته أمام أنظار من يستطيع النظر منهم.. و على الفور عمّ الصمت، فكف الخوف عن الارتجاف، و القنوط عن البكاء، و الرضيع عن العواء.
ألقيت بالمسدس بعيداً، و تقدمت بثقة من دائرة الضوء.. فالحقيقة أنني لم أكن أحتاج إلى تقديم شيء، بل إلى التخلص من شيء.
بالفعل، استطعت الولوج إلى داخل الدائرة، فواصلت سيري مقترباً من الرضيع، تذكرتي للخروج من هنا.. و لكن، هل سأستطيع التعرف عليه بمجرد النظر؟
إلا أنه سرعان ما تبدد هذا السؤال مع أول نظرة إلى الرضيع، و مع المفاجأة التي هبطت عليّ كالصاعقة.
و كيف لا استطيع التعرف عليه؟

و كيف لا استطيع التعرف على ابني؟
هتفت بالاسم.. فكانت كلمة السر.
*******
سابحاً لأعلى خلال النفق، متجهاً إلى النور الساطع كطير السماء، شعرت بالسعادة تغمرني.. سعادة لا أجد لها مبرر.. ربما سعادة الخلاص، و ربما سعادة المعرفة.
فالآن أدرك، الآن أعرف.
راحت المسافة بيني و بين النور الساطع تقل تدريجياً، و كلما قلت زادت سعادتي.. ربما  هذا النفق هو مخرجي إلى الدنيا، و ربما هو مخرجي منها.
لا أعرف.. و بصراحة لا يهمني أن أعرف.
تسألني عن زوجتي و ولدي، و ماذا سيفعلان من بعدي؟
حسن.. أنت تعرف القصة بأية حال، و سترعاهم بالنيابة عني.. أليس كذلك؟ رجل أصيل بحق.
ماذا؟ تسألني عن العنوان؟
يا أخي اسأل عن أرملة توفى زوجها بحادث سيارة.. هذه سهلة.
و اسأل عن ولدها الصغير...

ولد اسمه "شرف".
   تمت بحمد الله
نُشرت من قبل في : مدونة مكتبة الإسكندرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق